السيد محمد تقي المدرسي

406

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 2 ) : المغصوب منه قد يكون شخصاً كما في غصب الأعيان والمنافع المملوكة للأشخاص والحقوق كذلك ، وقد يكون هو النوع كما في غصب مال تعين خمساً أو زكاة قبل أن يدفع إلى المستحق ، وغصب الرباط المعد لنزول القوافل ، والمدرسة المعدة لسكنى الطلبة ، فإذا استولى على حجرة قد سكنها واحد من الطلبة وانتزعها منه فهو غاصب لحق الشخص ، وإذا استولى على أصل المدرسة ومنع عن أن يسكنها الطلبة فهو غاصب لحق النوع . ( مسألة 3 ) : للغصب حكمان تكليفيان وهما : الحرمة ووجوب رفع اليد والرد إلى المغصوب منه أو وليه ، وحكم وضعي وهو الضمان ، بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب وكون تلفه وخسارته عليه وأنه إذا تلف يجب عليه دفع بدله ، ويقال لهذا الضمان ضمان اليد . ( مسألة 4 ) : يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب ، ففي الجميع الغاصب يأثم ويجب عليه رفع اليد ورد المغصوب إلى المغصوب منه ، وأما الحكم الوضعي وهو الضمان فيختص بما إذا كان المغصوب من الأموال عيناً كان أو منفعة ، فليس في غصب الحقوق هذا الضمان أعني ضمان اليد على إشكال في بعضها كحقي التحجير والاختصاص . ( مسألة 5 ) : لو استولى على حر فحبسه ، لا يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته « 1 » وإن أثم بذلك وظلمه ، سواء كان كبيراً أو صغيراً فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن ، وكذا لا يضمن منافعه كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة فلا يضمن أجرته « 2 » نعم لو استوفى منه بعض منافعه كما إذا استخدمه لزمه أجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه مثل ما إذا حبسه في دار فيه حية مؤذية فلدغته أو في محل السباع فافترسته ، ضمنه من جهة سببيته للتلف لا لأجل الغصب واليد . ( مسألة 6 ) : لو منع غيره عن إمساك دابته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصباً ، لعدم وضع اليد على ماله وإن كان غاصباً وظالماً له من جهة منعه ، فلو هلكت الدابة أو تلف الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان من جهة الغصب واليد ، وهل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا ؟ أقواهما العدم في الأخير ، وهو ما إذا نقصت القيمة ، وأما في غيره فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه ، بأن كانت بآفة سماوية وسبب قهري

--> ( 1 ) فيه تأمل وبالذات فيما إذا اعتبر العرف حبسه تضييعا لمنافعه فعليه أن يردها عليه لقاعدة الإتلاف ولقاعدة إقامة القسط . ( 2 ) سبق التأمل في ذلك .